السيد محمد بن علي الطباطبائي
117
المناهل
بل يكفى العموم والاطلاق والفحوى الأقرب الأخير الثاني إذا ضمن باذن سيّده وأطلق له السيد الاذن في الضمان ولم يشرط عليه أن يجعله في كسبه أو في ذمته أو في غير ذلك فهل يثبت المال في كسبه أو في ذمته أو في مال من أموال سيده اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال الأوّل انه يثبت المال ح في ذمة العبد لا في كسبه ولا في غيره وهو للشرايع وشد ولف وير واللمعة وضه ولهم وجوه أحدها ما ذكره في جامع المقاصد ولك والروضة من أن اطلاق الضمان أعم من كل من الذمة والكسب والعام لا يدل على الخاص فلم يقع من المولى ما يدلّ على التزامه في ملكه وكسبه ملكه وثانيها ما ذكره في لك قائلا بعد ذكر الوجه الأول ولان الاذن في الكلى ليس إذنا في الجزئي المعين وإن كان لا يوجد الا في ضمنه كما حقق في الأصول وثالثها ما ذكره في لف قائلا هذا البحث يبتنى على البحث عن استدانة العبد بإذن مولاه فان قلنا إنه لازم للمولى فكذا هنا وان قلنا إنه لازم لذمة العبد فكذا هنا وكان ابن الجنيد نظر إلى ذلك فان الضمان نوع من الاستدانة في الحقيقة والتحقيق ما ذهبنا إليه هناك وهو ان الضمان يتعلق بذمة العبد يتبع به العبد بعد العتق كالاذن في الاستدانة سواء اذن له في الضمان أو لا وسواء كان مأذونا له في التجارة أو لا ورابعها ان مقتضى عقد الضمان كون المال في ذمة العبد فيجب العمل به لعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » فتأمل وخامسها ان الأصل عدم التسلَّط على مال من أموال السيد من كسب العبد وغيره من ساير أمواله لعموم قوله ص الناس مسلَّطون على أموالهم وقوله ع لا ضرر ولا ضرار وقوله ص لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفسه وقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » فتأمل وإذا أثبت المال في ذمه العبد فيتبع به بعد العتق كما صرح به في التذكرة ولك ومجمع الفائدة بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه الثاني انه يثبت المال في كسب العبد وهو للمحكى في لف عن ط وله ما ذكره في جامع المقاصد ولك وضه من أن اطلاق الضمان انما يحمل على الضمان الذي يستعقب الأداء فإنه المعهود والأداء من غير مال السيّد يمتنع وكذا من ماله غير الكسب والا لكان الضمان يتعلق بالمولى الثالث انه يثبت في مطلق مال المولى وهو للمحكى عن الإسكافي وضه ومال إليه في لك قائلا بعد الإشارة إلى القولين المتقدمين وحججهما والبحث في ذلك قريب مما لو اذن له في الاستدانة فينبغي ترتب قول ثالث وهو ان الضمان يتعلق بالمولى ولا يختص بكسب العبد ولعله أقوى والمسئلة محل اشكال ولكن القول الأول في غاية القوة الثالث إذا اذن السيّد بضمان العبد وشرط عليه ان يجعل المال في كسبه كما إذا قال له اقضه مما تكسبه تعلق المال بكسبه كما صرح به في يع وشد وير وعد وكره والروضة ومجمع الفائدة والكفاية وحكاه في لف عن ط بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه ولهم مضافا إلى ما ذكر وجوه منها قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ومنها قوله ص المؤمنون عند شروطهم ومنها ما ذكره في لك من أن كسبه مال مخصوص من أموال السيّد فيكون بمنزلة ما لو ضمن في مال بعينه ولا فرق في ذلك بين أن يكون العبد مأذونا في التجارة أو لا كما صرح به في ط وهو ظاهر اطلاق غيره وصرح فيه بأنه يدفع من المال الذي في يده حيث يكون مأذونا في التجارة معللا بأنه من كسبه وفيه نظر وصرّح في ضه ولك بأنه ان وفى الكسب بالحق المضمون فقد تم للمضمون له حقه والا ضاع عليه ما قصر وهو جيد ولو أعتق العبد قبل تجدد شئ من الكسب فهل يبقى التعلق به أو يبطل الضمان احتمالان أحدهما انه يبقى التعلق به ويدل عليه أصالة بقاء الصحة والتعلق والعمومان المتقدمان ويعضد ما ذكر ظهور عبارة لك في دعوى الاتفاق عليه وثانيهما انه يبطل الضمان ووجهه ما ذكره في لك قائلا لو أعتق العبد قبل تجدد شئ من الكسب فهل يبقى التعلق به أم يبطل الضمان لفوات المحل المعين لأداء المال لانصراف الاطلاق إلى الكسب الذي هو ملك للمولى وقد فات الظاهر من كلامهم الأول فان ذلك هو معنى الكسب فإذا أعتق صار كسبه وما في يده سواء ومع ذلك لا يسمى في اصطلاح الشرع كسبا وان أطلق عليه لغة لكن يشكل على هذا صحة اشتراطه في كسبه حال عبوديته لان السيد لا حق له فيه فلا مدخل لأذنه فيه والعبد لم يكن حين الضمان يقدر على شئ الا ان يقال بصحة ضمانه بغير اذن سيده كما مر فهنا أولى وظاهر كلامه هنا وفى الروضة التوقف وعندي ان الاحتمال الأول في غاية القوة الرابع إذا اذن السيد بضمان العبد وشرط أن يجعل المال في ذمته لا في مال المولى صح الضمان وتعلق المال بذمة العبد فيتبع به بعد العتق كما يظهر من كلام الأكثر وتأمل في ذلك في جامع المقاصد قائلا في صحته نظر لان ذمة العبد مملوكة للسيد فكيف يثبت فيها مال باختيار العبد والسيد ولا يكون على السيد مع كونه لا يقدر على شئ ولا ينتقض بعوض الاتلاف لأنه قهري لا بقدرته وليس هو كما لو شرط الأداء من مال بعينه لان ذلك من جملة أموال السيد وما العبد بعد العتق ليس من جملة أمواله الخامس إذا اذن السيّد بضمان العبد وشرط الأداء مما في يده من أموال المولى صح الضمان أيضا وتعلق بمال المولى كما صرح به في التحرير وحكاه في لف عن ط السادس إذا أدّى العبد مال الضمان فهل حق الرجوع له أو لمولاه فصل في ذلك في التذكرة قائلا فان أدّى مال الضمان حالة الرق فحقّ الرجوع للسيّد لأنه أدىّ من مال السيد سواء كان من رقية العبد أو ما في يده أو كسبه فان أدّاه بعد عتقه فحق الرجوع للعبد لأنه أدّاه من ماله ولو قلنا إنه إذا ضمن بإذن سيده تعلق الضمان بذمة السيد أو بكسب العبد فالأقرب ان حق الرجوع للسّيد أيضا السابع إذا شرط الضّامن كون ضمانه من مال معين من أمواله فإنه يصح الضمان ح وينحصر وجوب الأداء فيه كما